
طفح الحفاضات هو مرض شائع للغاية يمكن أن يصيب بشرة الطفل بالالتهاب والاحمرار والتحسس. ويعد مصطلح التهاب الجلد المهيج الناتج عن ارتداء الحفاضات، والمعروف عموماً بالطفح الجلدي الناتج عن ارتداء الحفاضات، مصطلحاً عاماً لأنواع الطفح الجلدي في منطقة الحفاضة والتي تنتج عن مختلف الاضطرابات و/أو مهيجات الجلد.
ويلاحظ ظهور هذا الطفح الجلدي على أجزاء أخرى من جسم الطفل، بوصفه صورة شائعة من التهاب الجلد الذي يظهر على شكل بقعة من الجلد الأحمر القاني على مؤخرة الطفل. ويمكن أن يسبب الطفح الناتج عن ارتداء الحفاضات إلى شعور الوالدين بالقلق وانزعاج الطفل.
يعتبر الطفح الجلدي الناتج عن ارتداء الحفاضات من النوع الأكثر شيوعاً لالتهاب الجلد الذي يصيب الرضع، إذ تفاوت معدل الإبلاغ عن الإصابة به بين 4-35% خلال أول عامين من حياة الطفل، علماً بأن حجم الإصابة يزيد بثلاثة أضعاف للأطفال المصابين بالإسهال. وإنه لمن الطبيعي أن يصاب كل طفل مرة واحدة على الأقل بالطفح الجلدي الناتج عن ارتداء الحفاضات عندما يبدأ التدريب على استخدام المرحاض.
ونظراً لأن أقل من 10% من إجمالي حالات الإصابة بالطفح الجلدي تم الإبلاغ عنها بواسطة الأسر، من المرجح أن الحالات المبلغ عنها أقل من معدل الإصابة الفعلي بهذا المرض.
وتقل معدلات الإصابة بين الأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية – ربما بسبب الطبيعة الأقل حمضية للبول والبراز لديهم. ويصاب الأطفال الذين يرتدون حفاضات فائقة الامتصاص تستخدم مرة واحدة ومزودة بمادة هلامية في المنتصف بنوبات التهاب جلدي أقل من الأطفال الذين يرتدون حفاضات قماشية.

لم يتم تحديد أسباب واضحة لمعظم حالات الإصابة بالطفح الجلدي، فعلى الأرجح أنه يظهر نتيجة مجموعة من العوامل ومنها البلل، والاحتكاك، والبول والبراز، ووجود كائنات حية دقيقة. ومن الناحية التشريحية يوجد في هذه المنطقة من الجلد عدد كبير من الثنايات والطيات التي تمثل مشكلة فيما يتعلق بالتنظيف الفعال للحفاظ على البيئة الحيوية المتزنة للجلد.
وتكون مسببات الالتهاب الأساسية في هذه الحالة هي إنزيمات البروتيز والليباز الموجودة في البراز، والتي يزيد نشاطها بصورة كبيرة مع ارتفاع درجة الحموضة. ومن الضروري أن يكون سطح الجلد حمضياً للحفاظ على البيئة المتوازنة للجلد التي توفر حماية فطرية ضد هجمات البكتيريا والخمائر المسببة للأمراض. كما يزيد بصورة كبيرة نشاط إنزيمات البروتيز والليباز عن طريق تسريع انتقال الطعام من خلال الجهاز الهضمي، وهو ما يؤدي إلى زيادة الإصابة بالتهاب الجلد المهيج الناتج عن ارتداء الحفاضات في الأطفال الذين كانوا مصابين بالإسهال خلال الثمانية وأربعين ساعة السابقة.
ويسبب ارتداء الحفاضات زيادة كبيرة في إصابة الجلد بالبلل وارتفاع درجة الحموضة، إذ يؤدي البلل لفترات طويلة إلى تشبع (تَلَيُّن) الطبقة المتقرنة، وهي الطبقة الخارجية من الجلد التي توفر الحماية، وهو ما يرتبط بالاضطراب الشديد في صفاحات الدهون الموجودة بين الخلايا. وأظهرت سلسلة من الدراسات التي أجريت على الحفاضات تحديداً في أواخر ثمانينيات القرن الماضي حدوث انخفاض كبير في نسبة ترطيب الجلد بعد استحداث الحفاضات المزودة بتصميم فائق الامتصاص يحيس البلل، كما تؤكد دراسات حديثة استمرار هذا الاتجاه. ويؤدي ضعف سلامة الطبقة المتقرنة إلى تعرضها للتلف بسبب (1) احتكاكها مع سطح الحفاضة، و(2) مسببات الالتهاب الموضعية.

تتراوح درجة الحموضة العادية للجلد بين 4.5 و5.5، فعندما يختلط مركب اليوريا من البول والبراز، يؤدي إنزيم اليورياز إلى تفتيت البول وهو ما يؤدي إلى انخفاض تركيز أيون الهيدروجين (مما يؤدي إلى زيادة درجة الحموضة)، ويؤدي ارتفاع مستويات الحموضة إلى زيادة تميه الجلد وإمكانية النفاذ منه.

عادةً ما يكون من السهل تحديد الإصابة بالطفح الجلدي الناتج عن ارتداء الحفاضة، إذ يظهر الطفح على الجلد الموجود تحت الحفاضة، وفي بعض الأحيان قد يمتد الطفح ليصل إلى البطن والمقعدة. وقد تصاب بعض أجزاء من الجلد بتورم أو انتفاخ وقد تظهر بعض التقرحات. ويتسم طفح الحفاضات بالخصائص التالية:
ظهور علامات على الجلد – يتسم الطفح الجلدي الناتج عن ارتداء الحفاضة بالاحمرار والانتفاخ والمظهر اللين على الأرداف والفخذين والأعضاء التناسلية. وقد يظهر الطفح على مقعدة الطفل أو أعضائه التناسلية أو في مناطق محددة.
تغيرات في الحالة المزاجية للطفل – يلاحظ أن الطفل يبدو منزعجاً عن المعتاد، خاصةً عند تغيير الحفاضة، فعادةً ما يضطرب الطفل أو يبكي عند غسل منطقة الحفاضة أو لمسها.


